وطني الحبيب إن ضاقت بي الأيام وطلبت الرحيل فخذ بيدي… ولا تسمح لي أن أفارقك.

بهذه الكلمات يبدأ القلب حديثه حين يشتد عليه الضيق وحين تختلط مشاعر الحب بالألم والأمل بالإحباط.
فالوطن ليس مجرد أرض نعيش عليها بل هو ذاكرة وهوية وملاذ هو الحكاية التي لا تنتهي مهما حاولت الظروف أن تكتب لها الفصول القاسية.
نحب الوطن حتى في أصعب حالاته بل ربما نزداد تعلقا به حين نراه يتعب.
فكم من شاب ضاقت به السبل وضاعت أحلامه بين البطالة وقلة الفرص وكم من أسرة أثقلها الغلاء وتكاليف الحياة حتى أصبح العيش الكريم تحديا يوميا. وكم من كفاءة ضاعت أو همشت لأنها لم تجد من يقدرها أو يفتح لها الأبواب.
إن من أكبر المشكلات التي تثقل كاهل الوطن اليوم ذلك الشعور المتزايد بعدم العدالة حين يرى البعض أن الفرص لا توزع على أساس الكفاءة بل على أساس العلاقات أو القرب من مراكز النفوذ.
وهذا يولد الإحباط ويكسر روح المبادرة ويدفع الكثيرين إلى التفكير في الرحيل لا كخيار بل كملاذ أخير.
كما أن ضعف بعض الخدمات الأساسية من تعليم وصحة يجعل المواطن يشعر بأنه وحده في مواجهة الحياة، دون سند حقيقي.
فالشباب بحاجة إلى تعليم يفتح لهم آفاق المستقبل والمريض بحاجة إلى رعاية تحفظ كرامته والمواطن بحاجة إلى إدارة تنصفه وتسمع صوته.
ورغم كل ذلك يبقى الوطن في القلب.
لا نكرهه حين يخذلنا بل نحزن عليه ونحلم له ونتمنى أن يكون أفضل.
فالوطن ليس مسؤولية الدولة وحدها بل هو مسؤولية الجميع مسؤولية من بيده القرار ومسؤولية المواطن الذي لا يزال يؤمن بأن التغيير ممكن.
نحن لا نريد الرحيل عن أوطاننا بل نريد أوطانا تحتضننا.
نريد عدلا يشعر به الجميع وفرصا تمنح بإنصاف، وحياة كريمة لا تكون حلمًا بعيدا.
نريد أن نبقى لا لأننا عاجزون عن الرحيل بل لأن الوطن يستحق أن نبقى من أجله.
وطني الحبيب إن ضاقت بنا الأيام فكن لنا ملجأ لا سببا للرحيل.
خذ بأيدينا نحو الأمل وافتح لنا أبواب المستقبل حتى لا نجبر يوما على وداعك ونحن نحملك في القلب وجعا لا ينتهي.
بقلم / سيدي عالي




