غزة اليوم ليست مجرد مدينة تُقصف بل رمز لإنسانية تُهان وكرامة تُداس وصمت عالمي مريب

غزة اليوم لا تحتاج إلى المزيد من الشجب ولا إلى بيانات التنديد المعلبة بل تحتاج إلى ضمير عالمي حيّ وإرادة إنسانية حقيقية توقف نزيف الدم والدمار الذي لم يتوقف منذ أشهر طويلة وربما سنوات ممتدة.
العدوان المستمر على غزة لم يعد يستثني أحدًا الطفل يُقتل المرأة تُدفن تحت الركام الصحفي يُقنص لأنه يحمل كاميراه وطواقم الدفاع المدني يُستهدفون وهم ينتشلون الجثث.
لقد أصبح الموت في غزة أكثر انتظامًا من الحياة، وأكثر عدلاً من العالم الذي يدّعي الإنسانية.
في هذه البقعة الصغيرة من الأرض يُجرَّب الصمت العالمي بكل أشكاله صمت الدول صمت المؤسسات الحقوقية وصمت الإعلام المتواطئ أحيانًا أو العاجز غالبًا.
غزة تنزف والعالم يشاهد.
لكن غزة لا تنكسر لأنها أقوى من القنابل وأصلب من الركام.
إنها مدينة تصنع الحياة وسط الموت والكرامة وسط الحصار والبقاء رغم المؤامرات.
لقد تحولت غزة إلى مرآة تعكس قبح هذا النظام العالمي وفضحت شعارات الإنسانية وحقوق الإنسان التي لم تنزل يومًا إلى الميدان ولم تطرق بابًا في مخيمات اللاجئين ولم تسمع صراخ أمٍ تحت أنقاض بيتها.
إننا اليوم لا نطالب المستحيل فقط نطالب بـ”العدالة”. نطالب بأن تتوقف آلة الحرب أن يُحاسب القتلة وأن تُنصف الضحايا.
نطالب بعالم لا يصمت عن المجازر ولا يُكافئ المجرمين.
غزة ليست مجرد قضية سياسية… إنها اختبار أخلاقي لنا جميعًا.
فإن فشلنا في الانتصار لغزة فقد فشلنا في الدفاع عن إنسانيتنا.
ستبقى غزة ما بقي الظلم شاهدة على الصمود وعلى خذلان عالمٍ لا يسمع إلا صوته.
وستنتصر… لأن الحق لا يموت.
بقلم / سيدي عالي



