الإحصاء العرقي في موريتانيا: خطر تقسيم لا ضرورة له

في ظل الحديث المتزايد عن الإحصاء العرقي أو القائم على اللون في موريتانيا يظهر جليًا أن هذا التوجه قد يفتح الباب أمام انقسامات حادة في مجتمع لا يزال هشًا اجتماعيًا ويعاني من إرث طويل من التفاوتات.
فكرة تصنيف المواطنين حسب اللون أو الأصل ليست فقط غير واقعية بل قد تكون بوابة لصراعات نحن في غنى عنها.
فالحراطين على سبيل المثال ليسوا مكونًا موحدًا كما قد يتصور البعض.
فيهم من يُعرف بـ”الحراطين الأصليين” أي أولئك الذين عاشوا في هذه الأرض منذ أجيال طويلة ولهم جذور اجتماعية وتاريخية وفيهم فئات أخرى تم تصنيفها ضمن الحراطين لاحقًا لأسباب مختلفة اقتصادية أو اجتماعية أو حتى سياسية.
هذا التفاوت الداخلي يدل على أن الحراطين ليسوا مجموعة متجانسة يمكن تصنيفها بلون واحد أو هوية واحدة.
والأمر نفسه ينطبق على البظان الذين قد يُنظر إليهم أحيانًا على أنهم كتلة واحدة بينما هم يتوزعون بين الزوايا ولعرب وحسان ولمعلمين وإيكاون وغيرهم.
إضافة إلى وجود أسر من أصول مختلفة استطاعت عبر الزمن أن تنتقل من أسفل السلم الاجتماعي إلى أعلاه بفضل التعليم أو النفوذ أو التجارة.
كل هذه المعطيات تؤكد أن المجتمع الموريتاني مركب جدًا وأن أي محاولة لتبسيطه بإحصاء عرقي أو لوني ستكون ضارة ومضللة.
بل إن الإصرار على تصنيف الناس بهذه الطريقة يعمق الإحساس بالغبن ويكرّس الهويات الضيقة على حساب الهوية الوطنية الجامعة.
بقلم/ سيدي عالي




