“وداعًا يا مهنة المتاعب…”

“أنا” في نهاية هذا الطريق الشاق أقف اليوم أمامكم لا كصحفي يروي الخبر بل كإنسان عاش الحرف وتعبه أخلص للكلمة حتى الذبول وركض خلف الحقيقة حتى كلّت قدماه.
مهنة الصحافة… مهنة المتاعب كما يسمونها لكنها كانت بالنسبة لي مهنة الملائكة مهنة الحالمين بعدالة الكلمة وصدق الرواية.
أحببتها كما أحببت نفسي بل ربما أكثر لأنها كانت مرآتي التي أرى فيها نبض المجتمع، صراخ المظلوم وهمس الفقراء ودهشة الأطفال وهم يرون صورهم في أول عدد من جريدة قد لا تصلهم كل يوم.
لكنني اليوم أكتب آخر سطر وأطوي الصفحة.
ليس لأنني كرهت الصحافة بل لأن الصحافة للأسف لم تمنحني ما أستحق.
كتبت من القلب فبقي جيبي فارغًا.
صرخت من أجل الحقيقة فكان الرد صمتًا أو أحيانًا خذلانًا.
تمنيت أن يكون قلمي سلاحي لكن السلاح تكسّر وبقيت وحدي أواجه العاصفة.
وداعًا يا مهنتي…
وداعًا يا كل حلم رسمته في طفولتي بأن أكون صوت من لا صوت له.
وداعًا يا مهنةً سكنتني، وسكنتُها حتى صارت نبضي.
قلمي لم يعد قادرًا على أن يعطيني وربما حان الوقت لأعطي نفسي فرصة أن تُشفى أن تبحث عن طريقٍ جديد لا تموت فيه الأحلام من الجوع.
لكن ستبقين دائمًا جزءًا مني أيتها الصحافة فالحب الأول لا يُنسى حتى إن وجعنا.
سيدي عالي




